علي الهجويري

144

كشف المحجوب

وله مناقب وفضائل كثيرة وكان مقتدى العموم في فنون العلم ومن كلامه أنه قال : « للفتيان ثلاث علامات : وفاء بلا خلاف ، ومدح بلا جود ؛ وعطاء بلا سؤال » « 1 » . فالوفاء الذي بلا خلاف هي أن يحرم العبد على نفسه الخلاف والمعصية في عهد العبودية والعطاء بلا سؤال ، هو العطاء لا تمييز عند الوجود ، ولا يسأل السائل عن حاله ما دام معلوما . والمدح بلا جود أن يحسن إلى امرئ لم يقدم له إحسانا . كل هذه الصفات مستعارة في الإنسان ؛ حقيقية في ذات اللّه تعالى ، الذي يعامل بها عبيده سبحانه وتعالى ، فاللّه سبحانه وتعالى يكرم من أحبوه ، مع أنهم يشركون في محبته ، ومع ذلك فإنه يزيدهم إكراما ، فعلامة محبة اللّه تعالى للعبد أنه في القدم دعا عبده لحضرته العلية ، دون أن يكون لعبده أي عمل جميل ، والآن فإنه لا يطرد عبده إذا عمل سوءا ، وهو سبحانه الذي يمدح خلقه ، دون أن يستميله الجود ، لأنه لا حاجة به لأعمال عباده ، وزد على ذلك فإنه يقبله بأقل الأعمال ، ويمدحه عليها إذ أن له الحمد في الأولى والآخرة ، وهو وحده جل وعلا الذي يعطى قبل أن يسأل ، لأنه كريم عالم بحاجة كل إنسان يعطيها له قبل أن يسأل . فإذا منح اللّه سبحانه وتعالى الإنسان الكرامة ، وجعله عظيما ، اختصه بكرمه ، وعامله بهذه الصفات الموضحة قبل ، وقام هذ الإنسان بكل ما في وسعه بهذه الأعمال لبنى جنسه ، فإنه يسمى فتى ، وتعطى له صفة الفتوة . وسيدنا إبراهيم عليه السّلام متصف بهذه الصفات الثلاثة ، كما سأبين بعد في المكان المخصص إن شاء اللّه تعالى . 19 - ومنهم زين العباد ، وجمال الأوتاد ، أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان الأصم . كان رجلا من كبار الشيوخ ، ومن قدماء شيوخ بلخ وخراسان ، وهو مريد شقيق ، وأستاذ أحمد بن خضرويه ، ولم يقل في جميع أطوار حياته الاصدقا

--> ( 1 ) انظر السلمي طبقات ص 89 .